السيد محمد الصدر

174

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ذكر دون غيره ؟ كما نقول : ( صاحب حلب ) و ( صاحب دمشق ) و ( صاحب الزمان ) . وتدلّ على أنَّهم طلبوا منه شيئاً : إمّا خصوص العقر أو إنقاذ موقفهم ، وقد اختار العقر . قوله : فتعاطى : قال في ( الميزان ) : التعاطي التناول ، والمعنى : فنادى القوم عاقر الناقة لعقرها ، فتناول بمعنى : تناول عقرها فعقرها وقتلها « 1 » . أقول : هذا معنى مجازي ، وهو عين العقر ، فيتعيّن حمله على معنى آخر ، أي : تعاطي الخمر ، أو يُراد بها خمر الضلالة أو خمر الباطل بحيث يسيطر على شعوره من كلّ شيءٍ ، أو إنَّه بمعنى : التزم لهم بذلك ، والآية ( في سورة القمر ) غير دالّةٍ أيضاً على أنَّهم طلبوا منه العقر بالخصوص . وفي سورة هود مقطع كامل للقصّة في الآيات : 61 - 68 ، وفيها تسمية النبي صالح والحوار والجدال معه . وقوله : تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ « 2 » يوضّح احتمال التوبة والرجوع ، وهو فحوى الامتحان . وقوم يونس قد نجحوا ، فدرأ عنهم العذاب . أمّا قوم صالح ففشلوا ، فتنجّز عليهم الوعيد . ولذا قال : فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ « 3 » . والآية دالّةٌ على أحد معنيين : الأوّل - وهو الأظهر - : أنَّهم لم يؤمنوا إطلاقاً ، ولو كانوا آمنوا لنجوا كقوم يونس ، ولا ينافيه قوله : ( فلولا ) ؛ لأنَّه حينئذٍ يدلّ على التأسّف أو على

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 81 : 19 ، تفسير سورة القمر . ( 2 ) سورة هود ، الآية : 65 . ( 3 ) سورة يونس ، الآية : 98 .